فهرس الكتاب

الصفحة 9941 من 22028

لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

كفرُ النِّعم:

وقد تكون هذه النعمة، نعمة الشفاء، أو نعمة السلامة أو نعمة البحبوحة التي جاءت بعد عسر، قد تكون هذه النعمة سببًا في كفرهم، فهذه اللام لام العاقبة، أو لام التعليل، أي إن هذه النعم التي ساقها الله لهم من بعد شدة، من بعد دعاء عريض، كانت هذه النعم سببًا في كفرهم وإعراضهم عن الله عز وجل.

فمن كان ينطوي على نفس راقية أخلاقية، إذا دعا الله متلهفًا فكشف الله عنه المصيبة، فهذا الإنسان يستحيي أن يعصي الله بعدها.

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا فإنا منحنا بالرضى من أحبنا

ولذ بحمانا و احتم بجنابنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنا

وعن ذكرنا لا يشغلنك شاغل وأخلص لنا تلقَ المسرة و الهنا

وسلم إلينا الأمر في كل ما يكن فما القرب والإبعاد إلا بأمرنا

{فَتَمَتَّعُوا}

تهديد ووعيد إلهي: فَتَمَتَّعُوا

هذا فعل أمر معناه التهديد، أي: افعلوا ما بدا لكم، افعلوا كل شيء، اعملوا ما شئتم، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به.

{فَتَمَتَّعُوا}

انغمِسوا في الملذات، فهناك من تستهويه الشهوات، فيؤثِرها على القربات، وهناك من تستهويه وحول الدنيا، فيؤثِرها على جنات عرضها السماوات والأرض.

{فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}

في آخر المطاف سوف يعلم الخاسر الحقيقة:

سوف تعلمون من هو الفائز، ومن هو الخاسر، من هو الذكي، ومن هو الغبي، من هو الشقي، ومن هو السعيد، من هو العاقل، ومن هو الأحمق، من هو المفلح، ومن هو المخفق، سوف تعلمون هذا عند الموت، عندما تواجهون ملَك الموت، عندما يقول الإنسان:

{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}

(سورة الفجر: 24)

عندما يقول الإنسان:

{يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنْ السَّاخِرِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت