{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ}
معنى تجأرون: ترفعون أصواتكم في الدعاء.
{ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}
ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
بلغ اللؤم عند بعض الناس منتهاه:
ما أشد لؤم الإنسان، وهو يدعو الله عز وجل في أثناء المصيبة، ويرفع يديه، ويرفع صوته بالدعاء، فإذا تولى الله عز وجل شفاء ابنه، أو إنقاذه من ورطته، أو مرت هذه المصيبة بسلام، أو زال شبح المصيبة، أو انخفضت الحرارة، أو جاء التحليل إيجابيًا، لا سلبيًا، أو كان هذا الورم غير خبيث، عاد هذا الإنسان إلى ما كان عليه، من فسق وفجور، وزيغ، وضلال، واستخفاف.
{إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}
قال تعالى:
{إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}
لكن بعض الناس إذا جاءتهم المصيبة، ودعوا الله مخلصين فرفعها الله عنهم، إذا هم بربهم يؤمنون.
حدثني أخ كريم قال: كنت في محنة شديدة، فدعوت الله من كل جوارحي، إنْ أنقذتني يا رب منها فلن أعصي لك أمرًا، وقد أنقذه الله منها، وها هو ذا فيما أعلم لا يعصي لله أمرًا، ربنا عز وجل يقول:
{إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ}
ليس كل الناس، إذا أصابتهم المصيبة، ثم رفُعت عنهم كفروا، بعضهم يستجيب، وبعضهم يتوب، وبعضهم يخضع، وبعضهم يذوب حبًا لله، وبعضهم لا ينسى فضل الله، ابن آدم اعرفني في الرخاء أعرفك في الشدة، أذكرك وتنساني؟
{لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}