{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
إذا قضى الله ورسوله أمرًا، فمن عرف معنى الدين خضع لله، فالدين هو الخضوع، الخضوع لمن يستحق الخضوع، لكن الناس أحيانًا يخضعون لجهة لا تستحق أن يُخضع لها، قد يخضعون لشهواتهم، قد يخضعون لمصالحهم، قد يضعون معتقداتهم تحت أقدامهم من أجل مصالحهم، لا ينبغي للرجل ذي العقل الصحيح أن يكون خضوعه لغير الله،
{وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا}
لو أن الله عز وجل قال: الدين له، يعنى الدين له ولغيره، أما: له الدين فعلى سبيل القصر والحصر، له وحده:
{الدِّينُ وَاصِبًا}
واصبًا؛ أي واجبًا، واصبًا؛ أي دائمًا، يجب أن تخضع لله وحده على الدوام، لأن:
{وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
شيء منطقي، مثلًا: هل يطالب الإنسان إنسانًا لا يملك؟ إذا أردت أن تشتري بيتًا، هل تطلبه من رجل لا يملك بيتًا؟ أليس هذا من الغباء؟ إذا أردت أن تشتري بيتًا يجب أن تذهب إلى مالكه الحقيقي، وتفاوضه، لأنك إذا فاوضت غيره، وعقدت معه عقدًا، ونقدته الثمن، يقول لك الأول: أنا لم أبعك، هذا الذي دفعت له لا يملك البيت، أليس من الحمق والغباء والضعف والضلال أن تتجه لجهة لا تملك شيئًا؟ ليس لها ما في السماوات والأرض، لا ملكًا، ولا تصرفًا، ولا مصيرًا المصير إليه.
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}
(سورة الغاشية: 25 ـ 26)
{أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ}
(سورة الشورى: 53)
عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت.
{وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا}
الدين خضوع لله: