فهرس الكتاب

الصفحة 9934 من 22028

هذا الذي تطيعه وتعصي الله، هل يمنعك من الله؟ هل يجلب لك نفعًا؟ هل يدفع عنك ضرًا؟ هل يسعدك إذا تقربت إليه؟ هل يسمعك إذا استجرت به؟ هل يتدخل ليحول بينك وبين مصيبة واقعة؟ سبحان الله أين عقل الإنسان!

{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}

(سورة المدثر: 18 ـ 19)

كيف قدر أن هذه الجهة تصلح أن تعبد من دون الله، مع أن هذه الجهة فقيرة، ضعيفة، عاجزة، فانية؟ ربنا عز وجل يذكرنا:

{وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

لذلك:

{وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا}

وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا

معنى: واصبًا:

معنى واصبا أي: دائما، ومعنى واصبا أي واجبا، فيجب أن تخضع له على الدوام، أن تدين له، أن تستسلم لأمره.

فكلمة:

{وَلَهُ الدِّينُ}

تعني شيئين:

الشيء الأول: أن الله عز وجل هو الحق، وقد خلق السماوات والأرض بالحق، ودينه هو الحق، وقرآنه هو الحق.

{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}

(سورة فصلت: 42)

فبحكم أن الله وهبك العقل المميز يجب أن تخضع له، فلو أن إنسانًا عرض عليك مقولتين، الأولى صحيحة، والثانية مغلوطة، إلى أيّ مقولة تخضع؟ إلى الصحيحة، فلأن دعوة الله بالحق، ولأن دينه هو الحق، ولأن كتابه هو الحق، ولأن رسوله هو الحق، يجب عليك أن تخضع له على الدوام، ليس في وقت دون آخر، وليس في وقت الرخاء دون الشدة، وليس في وقت الشدة دون الرخاء، فالمؤمن خاضع لله عز وجل.

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}

(سورة الأحزاب: 36)

إذا قضى الله ورسوله في موضوع ما حكمًا، قضى أمرًا في موضوع ما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت