فهرس الكتاب

الصفحة 9933 من 22028

لكن هذه كلمة، لو تفكر الإنسان في خلق السماوات والأرض لتحقق منها، شتان بين أن تكون فاهمًا لآية، وبين أن تكون معتقدًا بها، وبين أن تكون في مستواها، فمن تفكر في خلق السماوات والأرض عرف أن هذا الكون عائد له، ملكًا، وتصرفًا، ومصيرًا، فبعض الناس يعتقدون أن الله عز وجل خلق، وانتهى الأمر، وأعطى كل إنسان طاقة أو قوة، يتحرك بها، ولكن هذه العقيدة فاسدة.

{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}

(سورة الزمر: الآية 62)

{قُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا}

(سورة الكهف: 26)

فلذلك:

{وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

كيف تتجه إلى مَن لا يخلق ولا يملك ولا يتصرف وليس المصير بيده::

فكيف يسوغ لك أن تتجه إلى إنسان لا يملك لك نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورا؟ عليك أن تعبد الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، وعليك أن تعبد الذي إليه يرجع الأمر كله، وعليك أن تعبد الذي بيده حياتك، وبيده صحتك، وبيده أمر عدوك، وبيده أمر صديقك، وبيده كل من حولك، عليك أن تعبده.

{وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا}

الدين بمعنى الخضوع، دان دينا ودينونة، بمعنى خضع، فلا ينبغي للإنسان أن يخضع لغير الله، لأنه لا يليق به، وقد أكرمه الله بالحرية، وأكرمه الله بالعقل، إذا خضع لغير الله فقد ضل ضلالًًا مبينًا، وإذا خضع لغير الله فقد خسر خسرانًا مبينًا، مادامت السماوات والأرض له ملكًا، تصرفًا ومصيرًا، وله الدين، فالخضوع له وحده، لذلك عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) )

[أحمد في مسنده]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت