{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}
هذه حالة ثالثة.
الأولى: خسف الأرض.
الثانية: أن يأخذهم من جهة لا يتوقعونها.
والثالثة: أن يأخذهم وهم في نشاطهم اليومي.
والرابعة:
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ}
أي: وهم هم خائفون، يتوقعون هذه المصيبة، يتوقعونها ثم تقع، يموتون مئة موتة قبل أن تقع، إلى أن تأتي فتأخذهم، هذه أصعب حالة، يتوقعون المصيبة، وينتظرونها، ثم تأتي.
وقال بعض المفسرين: التخوف هو النقص، قد تقلّ المواد، يغلو سعر الطعام، كل شيء ينحسر، ويرتفع سعره، إلى أن يصيب الناس بلاء عظيم، هذا هو التخوف.
{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ}
هنا آخر فقرة في الآية دقيقة جدًا، لماذا لم يفعل الله عز وجل هذا؟ لأنه رؤوف رحيم، هو يعطيكم مهلة كي تتوبوا، فإذا فعل الإنسان ذنبًا، ورأى الله عز وجل قد تركه وشأنه، لم يعاقبه، لا يطمع، لقد أعطاه الله فرصة.
لكن هناك قصة أخرى في حق المؤمنين، يروى أن مؤمنًا تعلم من أساتذته أن لكل سيئة عقابًا، ولكل معصية جزاء، في ساعة غفلة وقع في معصية، فحسب ما سمع من أساتذته بدأ ينتظر العقاب، مضى يوم ويومان أو ثلاثة، ولم يحدث شيء، فناجى ربه: أن يا رب، قد عصيتك، ولم تعاقبني، فوقع في قلبه: أن يا عبدي، قد عاقبتك، ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟ ألا تكفيك هذه العقوبة، أتطمع وأنت المحب بعقوبة أكبر منها، فالذي له مع الله صلة فإن انقطاع هذه الصلة وحدها أكبر عقوبة، الابن الذي بينه وبين أبيه مودة بالغة أيطمع أن يكون عقاب الأب له أكثر من إعراضه عنه، إذا كان ذو حساسية فهذا يكفي، أيا عبدي، قد عاقبتك، ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟ ألم تبق في نار البعد ثلاثة أيام؟ ألم تحترق في نار الجفاء؟ لقد عاقبتك ولم تَدْرِ.