(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ) )
[أخرجه مسلم]
أنا أردت أن أعيد هذه الآية مؤكدًا لكم أن أيّ عمل سيئ، أيّ انحراف عن الطريق الصحيح، أيّ أكل للأموال بالباطل، أيّ عدوان على الأعراض، أيّ إيقاع بين الناس، أيّ انحراف، هذا ثمنه باهظ، فالله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل.
هذه قصة رمزية، شوحة التقت بسيدنا سليمان عليه الصلاة والسلام، قال له يا نبي الله، اسأل ربك أهو مهول أم عجول؟ فلما سأل هذا النبي الكريم ربه قال: يا رب، إنها تسألني، أمهول أنت أم عجول؟ فقال الله عز وجل: قل لها: إني مهول، يعني على الإمهال، اطمأنت هذه الشوحة، انقضت على قطعة لحم تشوى على جمر، أخذتها وطارت بها اغتصابًا، علق بقطعة اللحم بصيص من الفحم المشتعل، لما وضعت قطعة اللحم في عشها احترق العش، فعادت إلى سيدنا سليمان، قالت له: يا نبي الله، ألم أسألك بأن الله مهول أم عجول؟ فقلت لي: إنه مهول، هاهو ذا قد احرق العش توًا، هكذا القصة، قصة رمزية، فقال الله عز وجل لهذا النبي: قل لها: هذا حساب قديم، كل شيء مسجل:
(( ما من عثرة ولا اختلاج عرق، ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله أكثر ) )
[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من قول أبي بن كعب]
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
(سورة الشورى: 30)
إذًا: