فهرس الكتاب

الصفحة 9891 من 22028

الإنسان عندما يتحمل الشدة في سبيل الله، لأنه قال: لا إله إلا الله، أو لأنه دعا إلى الله، أو لأنه آثر رضاء الله عز وجل، فهذه شدة لا تعدّ مصيبة، إنما تعدّ وسيلة لمضاعفة أجره.

لذلك كان من الممكن أن يعيش المؤمن في بحبوحة ويسر، ولكن أنى لهذه الصفات الراقية أن تظهر، أنى لهذا الصبر أن يظهر، أنى لهذا التوكل أن يظهر، أنى لهذه المحبة أن تظهر، أنى لهذا الرضا بقضاء الله أن يظهر، يقول الإمام علي رضي الله عنه:"الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين".

إذًا: من الخير العميم أن يبتلى الإنسان فيصبر.

عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ:

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: الأنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأمْثَلُ فَالأمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ) )

[أخرجه الترمذي]

سيارة لها محرك جبار بثمانين حصانًا، مثلًا، وهذا المحرك لا تظهر قوته إلا إذا كان الصعود حادًا، هل تبدو قوة هذا المحرك في منحدر، أو في سهل، لا، أيّ محرك آخر يمشي في السهل، وينطلق في أقصى سرعته في المنحدر، ولكن الصعود الحاد به تمتحن قوة المحركات.

فلذلك المصائب محكّ الرجال، الإنسان يوطن نفسه، قد يبتلى بشدة في ماله، قد يبتلى في مصيبته في ماله، في أولاده، في نفسه، بخوف بقلق، بحزن، هذا من باب مضاعفة الأجر، لأن هذا الإيمان العالي، وهذه النفس المُحِبّة لا تبدو إلا في الظروف الصعبة.

كيف تمتحن صديقًا عزيزًا عليك؟ إذا كنت تكرمه دائمًا، فكلما عاملك وأكرمته يحبك، ولكن الصديق الوفي:

إن الصديق الحق من كان معك ... ومن يضر نفسه لينفعك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت