{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا}
الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى يستطيع أن يحمي عباده المؤمنين من دون أن يُظلموا، لكن صبرهم ومحبتهم وإصرارهم، هذه الصفات الراقية لا تظهر، لذلك يسمح لأعدائهم أن ينالوا منهم أحيانًا، من أجل أن يثبتوا، أن يصبروا، أن يتوكلوا، أن يتابعوا طريقهم إلى الله عز وجل، كان من الممكن ألا يكون لأنبيائه عدو، ولا لأوليائه عدو، ولكن هذه المضايقات، وهذا التضييق، إنما من أجل أن يكتشف معدن الإنسان، لذلك يوم الخندق.
{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
(سورة الأحزاب: 23)
فالمؤمن ثابت على إيمانه، وعلى حسن ظنه بالله، وعلى استقامته وعلى عمل الطيب في كل الأحوال.
عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( عَجِبْتُ لأمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، لَيْسَ ذَلِكَ لأحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، وَكَانَ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، وَكَانَ خَيْرًا ) )
[أخرجه مسلم وأحمد في مسنده]
الآية الكريمة:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ}
(سورة البقرة: 155 ـ 157)