فهرس الكتاب

الصفحة 9889 من 22028

{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}

(سورة الفرقان: 23)

عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين بعثه إلى اليمن:

(( أَخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ القَلِيلُ مِنَ العَمَلِ ) )

[أبو نعيم في الحلية]

لا يستحق أحد على وجه الأرض أن تخلص له إلا الله عز وجل، ليس في الأرض كلها جهة تستحق أن تبيع نفسك لها، أو أن تُجَيّر قدراتك لها، أما الله سبحانه وتعالى فهو أهل التقوى، وأهل المغفرة، فلذلك من أخلص بعمله سعد في الدنيا والآخرة، ومن أراد بعمله الطيب دنيا يصيبها، أو مكانة يحتلها، أو منزلة يرقى إليها، أو سمعة يصيبها، فقد خسر خسران مبينًا، فالعمل الطيب بنية طيبة كالماس، والعمل الطيب بنيِّة غير طيبة كالبلور، فَقَدَ قيمته، كقطعة ماسٍ ثمنها مئات الألوف، فإذا كانت من البلور فثمنها عشرات الليرات.

لذلك يقول الله عز وجل:

{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ}

الهجرة بمعناها الواسع كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( ... وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ) )

[متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

إذا تركت المنكر فأنت مهاجر، إذا قلت: إني أخاف الله رب العالمين فأنت مهاجر، وبمعناها الضيق التاريخي الهجرة هي الانتقال من مكة إلى المدينة، بمعناها الضيق المستمر هجر بلدٍ أُجبرت فيه على معصية الله إلى بلد آخر تستطيع أن تقيم فيه شعائر الله، إذا كان باب الهجرة قد أغلق من مكة إلى المدينة، فباب الهجرة مفتوح بين كل بلدين يشبهان مكة والمدينة، فالهجرة بمعناها اللغوي ترك مكان إلى مكان، بمعناها الديني الواسع هجر ما نهى الله عنه، بمعناها التاريخي الانتقال من مكة إلى المدينة، بمعناها المستمر الضيق أن تهجر بلدًا أجبرت فيه على معصية الله لتقطن في بلد تستطيع أن تقيم فيه شعائر الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت