{لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ}
كل الناس يدعي أنه على حق، كل فرقة.
{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}
(سورة المؤمنون)
كل جماعة، كل حلقة، كل جهة، كل أمة، كل حضارة، كل مجتمع، يظن أنه محور العالم، البوذيون يحسبون أنهم على حق، والهندوس يحسبون أنهم على حق، والسيخ يحسبون أنهم على حق، والمسلمون يحسبون أنهم على حق، وغير المسلمين يحسبون أنهم على حق، ولا بد من أن يأتي يوم يبين الله لخلقه كلهم مَن هم على حق، ليتحقق اسم الحق.
{لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ}
حضارات قامت، ثم بادت، مبنية على الكذب، مبادئ كبرى ظهرت، ثم اضمحلت، أساسها الكذب، مفاجأة صاعقة أن يفاجئ الإنسان أن هذه الفكرة التي أعتنقها في حياته، وآمن بها، وسعى من أجلها، ودفع من أجلها الغالي والرخيص، والنفس والنفيس إنما هي فكرة خاطئة كاذبة، غير صحيحة، لا أساس لها من الصحة، وَاللَّهِ لهي صاعقة، ومفاجأة كبرى أن يعتقد الإنسان شيئًا غير صحيح.
إذًا حينما يعتنق الإنسان فكرة، أو مبدأ، ويسعى طوال حياته لنشر هذا المبدأ، والعمل من أجله، حينما يكتشف يوم القيامة أن هذا المبدأ خاطئ كاذب، بُني على الكذب، فهذه غلطة كبيرة جدًا، عندئذ يصعق الإنسان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: >.
[أخرجه مسلم]
وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:
(( يا ابن عمر، دينَك دينك، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذي استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ) )
[ذكره الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الرواية]
فما ظن الإنسان حينما يأتي يوم القيامة ليرى أن كل الذي آمن به بالدنيا باطل في باطل، لذلك: