{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}
(سورة الأنعام: 112)
زخرف القول، نظريات منمقة، مرتبة، مبوبة، مطبوعة، مبنية على باطل تكشف يوم القيامة، علة يوم القيامة، علة الدار الآخرة:
{لِيُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
العودة سهلة، لو أن إنسانًا مات في طائرة، وأصبح جثة أشلاء، أي ذرات من الرماد، وطارت في الجو، كن فيكون، تعود هذه الذرات إلى بعضها، ليعاد خلقها يوم القيامة، لو أن الإنسان مات في البحر، أو مات في حريق، الله سبحانه وتعالى كن فيكون، يعيده تارة أخرى، وفي المركبة الفضائية (شلنجر) بعد أن أقلعت بسبع دقائق أصبحت كتلة من اللهب، وكان على متنها سبعة رواد، أين هم؟ المركبة كلها لم يعد لها أثر، عثروا على بعض أجزاء من هيكلها في البحر.
{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
انتهى الأمر، لذلك الإيمان باليوم الآخر، وهو من أركان الإيمان، لأنك إذا لم تؤمن باليوم الآخر تكون قد ضللت ضلالا بعيدًا، هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح، لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبب، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي.
إذا عرفت حقيقة الحياة الدنيا عرفت طريق السعادة، فإذا لم تعرف حقيقة الحياة الدنيا فالأمر خطير، لا بد من الضلال، ومع الضلال الهلاك.
والحمد لله رب العالمين