فهرس الكتاب

الصفحة 9883 من 22028

هذا سؤال مهم جدًا، ما الذي صنعت في حق الله؟ ماذا أعطيت من أجله؟ ماذا منعت من أجله؟ من واليتَ مِن أجله؟ من عاديت من أجله؟ ماذا فعلت؟ ماذا بذلت؟ ماذا ضحيت؟ ماذا عملت من أجل الله عز وجل، فقال: ما شاء الله، قال: هل عرفت الموت؟ قال نعم، قال: فماذا أعددت له؟ ماذا أعددت لهذه الحفرة حيث يقول الله عز وجل للإنسان وهو في قبره أول ليلة: عبدي رجعوا، وتركوك وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، لماذا كان الصالحون من أجدادنا يشترون قبورهم في حياتهم، هذا هو المثوى الأخير، هذا هو البيت الأخير، هنا المصير، لا بد من نزول القبر، كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت، سبحان من تفرد بالبقاء، اقرأ التاريخ الناس جميعًا قد ماتوا.

كل ابن أنثى و إن طالت سلامته ... يومًا على آلة حدباء محمول

فإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم بأنك بعدها محمول

ما من بيت إلا وملَك الموت يقف فيه في اليوم خمس مرات، فإذا رأى أن العبد قد انقضى أجله، وانقطع رزقه ألقى عليه غم الموت، فغشيته سكراته، فمن أهل البيت الضاربة وجهها، والصارخة بويلها، والممزقة ثيابها، يقول ملك الموت: ممَّ الفزع، وفيمَ الجزع؟ ما أذهبت لواحد منكم رزقًا، ولا قربت له أجلًا، وإن لي فيكم لعودة، ثم عودة، حتى لا أبقي منكم أحدًا، فو الذي نفسه محمد بيده لو يرون مكانه، ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم، ولبكوا على أنفسهم، إلى أن تخرج الجنازة فترفرف عليها نفس الميت، تقول: يا أهلي ويا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله، وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي، إن أكيسكم أكثركم للموت ذكرًا، وأحزمكم أشدكم استعدادًا له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور، والتأهب إلى يوم النشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت