سيارة مندفعة بأقصى سرعتها، وتسير في طريق كلها انعطافات، ومن حول الطريق وديان سحيقة، هل تعرف ما هو الضلال في حق هذا السائق؟ أن يغمض عينيه، أتظن أنه إذا أغمض عينيه يبقى مغمضًا عينيه؟ أو أنه لا بد أن يهوي في وادٍ سحيق ما له من قرار!؟ هذه الحقيقة مهمة جدًا، ليس الموضوع أن فلانًا اهتدى، وفلانًا ضل، إنك مزود بشهوات تدفعك نحو إروائها، إذا كنت على هدى أحسنت السير، وإذا كان الإنسان ضالًًا وفيه عمى فلا بد من أن يقع في الإساءة، لابد من أن يقع في الظلم، لابد من أن يقع في الهلاك، لابد من أن يكون تدميره في تدبيره، ليس الموضوع أنه ضلال وكفى، ما بعد الضلال، لذلك هذا الذي يضل نفسه عن الله عز وجل، ويختار طريق الدنيا، وطريق الشهوات، ويتنكر طريق الهدى، اختار الضلال، ليس الأمر كذلك، لابد من أن يدفع ثمن ضلاله غاليًا، لذلك جاء قوله تعالى:
{وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
حينما يغمض السائق عينيه، وهو في طريق خطرة، وسيارته مندفعة، هل هو أغمض عينيه فقط؟ أم أهلك نفسه؟ أهلك نفسه، مما ينتج عن إغماض عينيه تدهور السيارة، وعندئذ إذا تكسرت أضلاعه، أو يفقد حواسه، أو تنقطع سلسلة ظهره، عندئذ لا يستطيع أحد أن ينجيه من هذا الثمن الباهظ، من هنا جاء قوله تعالى:
{وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
{إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
إذا عرفت الحق نجوت، فإن لم تعرف الحق هلكت، لماذا؟ لأنك لست كهذه الطاولة سكونيًّا، إنك إنسان متحرك، فيك شهوات، فيك ميول، فيك دوافع، فيك حوافز، فيك حاجات، فيك فتن متألقة، فتن من حولك، وشهوات في داخلك، وحاجات، وميول وحوافز، وطموحات، هذه الحركة المستمرة من دون هدى لابد من أن تطغى، لابد من أن تبغي، لابد من أن تأكل ما ليس لك، إذًا لابد من العقاب، من هنا جاء قوله تعالى:
{وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}