فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 22028

مرة كنت في أمريكا، وسمعت خطبة لإنسانٍ باكستاني، قال في هذه الخطبة شيئًا لطيفًا، وهو يخاطب المصلين وأكثرهم من الأمة العربية ـ توجد جالية عربية كبيرة جدًا في مدينة هناك ـ قال: أنتم سادتنا نحن بكم هدانا الله عز وجل، لولاكم لكنا عبادًا للأصنام، عُبادًا للنيران ـ ذكر من فضل هذه الأمة على بقية الشعوب ما يشعر الإنسان بأن هذه الأمة أعلى الأمم ـ قال: ما لكم نسيتم هذه المُهمة، ما لكم نسيتم هذا الشرف العظيم الذي منحكم الله إياه، أنتم في بلاد تبيعون الخمر، أهكذا كان آباؤكم وأجدادكم؟! بعد أن أثنى على هذه الأمة الثناء العطر، ذكر مثالبهم في بلاد الغرب، فأنت يجب أن تفتخر أنك تنتمي إلى أعظم أمة، إلى أمةٍ أنزل الله القرآن الكريم بلسانها.

واقع الأمة المؤلم:

قال تعالى:

{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) }

(سورة الزخرف)

وقال:

{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) }

(سورة الشعراء)

تنتمي إلى أمةٍ هي الوسيطة بين الله وبين خلقه، وسيطة، ومتوسطة، ومعتدلة، وقوية، ونيِّرة، وعادلة، هذه معاني الوسطية كلَّها.

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (143) }

إنك حين ترى واقع الأمة المؤلم، لماذا تتألم؟ أين كنا وأين أصبحنا؟ فبعض المسلمين أو أكثرهم فتنوا بالغرب، فعاشوا حياة الغرب، ونسوا دينهم، والأمانة التي حملهم الله إيَّاها، وعاشوا في انفصامٍ في شخصيتهم، يعتزون بدينهم وبماضيهم، ويضربون في هذه الحضارة المتوهِّجة التي نسوا فيها أوامر ربهم، هذه حالة صراع، وحالة انفصام شخصية، تصيب كل إنسان لم يقو إيمانه بحيث يتجاوز كل هذه العقبات والصوارف، بل جعله إيمانًا وسطًا، إيمانًا ضعيفًا جذبته هذه القوى من يمينٍ أو من شمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت