فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 22028

أرسل الله عز وجل هذا النبي الكريم الذي هو سيِّد الأنبياء والمرسلين لهذه الأمة المباركة، وكلَّف هذه الأمة كما أن النبي شهد لها بالحق أن تشهد للناس بالحق. الذي يرى ويتكلم عما رأته عينه يكون كلامه بليغًا جدًا، أما إذا سمع فقط!! إذا شخص لم يذهب إلى بيروت إطلاقًا، وقلنا له: صف لنا بيروت، يقول: والله قرأت عنها أنها على الساحل، قرأت عنها أنها محاطة بجبال خضراء، ما أدري مبلغ هذا الكلام من الصحة. أما لو عاش إنسان في بيروت وقلت له: صف لنا بيروت. يتكلم بطلاقة وبوضوح، وبقوة تأثير عجيبة، ينقل لك خبراته، فلذلك إذا أراد الإنسان أن يدعو إلى الله، يجب أن لا تتكلم بشيءٍ لست قانعًا به، لا تتكلم بشيءٍ لست واثقًا منه، لا تتكلم بشيءٍ لا تراه رأي العين، حينما تشهد اشهد للناس، لذلك أعظم داعية هو الذي يتكلم من خبرات يعيشها، من حقائق يلمَسها، من أفكار هو قانعٍ بها، هذه هي الدعوة.

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (143) }

هذه الأمة العربية التي شرفها الله وكرَّمها، ونقلها من رعاة الغنم إلى قادة الأمم، وأمرها أن تكون وسطًا بين الله وبين خَلقه، ماذا حل بها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت