فهرس الكتاب

الصفحة 9876 من 22028

{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}

(سورة المسد: 1 ـ 2)

فالهداية في أصلها عمل طوعي، اختياري، ليست الهداية متعلقة بحرص النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عدم حرصه، فالله سبحانه وتعالى يثني على نبيه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الكلمة، وفي الوقت نفسه يبين له الحقيقة، أن الهدى عمل اختياري.

{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

(سورة فصلت: 17)

{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}

(سورة الإنسان: 3)

{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

(سورة البقرة: 148)

الهدى عمل اختياري، عمل من اختيار الإنسان، لذلك فإن علماء التوحيد قالوا: هناك هدى ابتدائي، وهناك هدى جزائي، فالإنسان إذا اختار الهدى قدر الله له الهدى، فاختياره للهدى الأول هو الهدى الاختياري، والهدى الذي قدر الله له دله على أهل الحق، فتح بصيرته، ألهمه رشده، شرح الله صدره للإسلام، جمعه مع أهل الهدى، هذه كلها من الله عز وجل، وهي بناء على اختيار الإنسان، فهناك هدى ابتدائي، أي إن الإنسان اختار الهدى، وهناك هدى جزائي، أي إن الله سبحانه وتعالى بعد أن علم منه هذه الإرادة، وهذا الاختيار يسَّرَ له سبل الهدى، ودلّه على أهل الحق، وشرح صدره للدين، فهناك ضلال ابتدائي، وضلال جزائي، فإذا اختار الإنسان طريق الضلال، أو إذا أبى أن يسلك طريق الهدى ضل باختياره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت