إذًا: الهدى بيدك أنت، وليس بيد أحد سواك، إذا أردت الهدى فالله سبحانه وتعالى يهديك، إذا شئت الهدى يشاءه الله لك، فإن أبيت الهدى حقت عليك الضلالة، إن شئته شاءه لك، وإن أبيته حقت عليك الضلالة.
شيء آخر: من هو المهتدي؟
وكل يدعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقرّ لهم بذاكا
كل فرقة تدعي أنها على حق، كل دين سماوي يظن أصحابه أنهم على حق.
{وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
(سورة المائدة: 18)
من هو المهتدي؟ قال تعالى:
{ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى}
(سورة النجم: 30)
الله وحده يعلم، فأنت غير مؤهل تعرف، أنت لك الظاهر، والله يعرف السرائر، احكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، لكن الله وحده يعلم من هو أعلم بمن ضل عن سبيله، وهو أعلم بمن اهتدى.
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا}
(سورة الإسراء: 84)
فحسبك أن يكون الله راضيًا عنك، ومن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس في، لا تحكم على أحد بالضلال، قل: الله أعلم، هذا تدخل في شؤون الله سبحانه وتعالى، لا أحد يعرف من هو المهتدي إلا الله، أنت لك الظاهر، و الله يتولى السرائر، هذا أدبٌ نبوي،
{فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى}
(سورة النجم)
لا تزكِّ على الله أحدًا، لا تزكِّ نفسك ولا تزك أحدًا، قل الله أعلم.