فهرس الكتاب

الصفحة 9855 من 22028

وهذا الذي يدير ظهره لآيات الله في الكون، لا يفكر إلا في مصالحه، إلا في قوت يومه، إلا في رزقه، أما أن يفكر في كأس الماء، كيف جعله الله عذبًا فراتًا بعد أن كان ملحًا أجاجًا، أما أن يفكر في طعامه، أما أن يفكر في خَلقه، في بدء خَلقه، أما أن يفكر في الشمس والقمر، في الليل والنهار، في السماوات والأرض، في الجبال والسهول، في البحار والأنهار، في الأسماك والأطيار، في هذا الذي يرتدي، في هذا الذي يجلس عليه، أن يفكر في خَلقه، من خلال خَلق ابنه، أن يفكر في هذه الطباع التي طبع الله بها مخلوقاته.

{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمْ اللَّهُ}

الإيمان بآيات الله طريقٌ للهدى.

{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا}

(سورة الإسراء: 94)

مِن موانع الهدى أن تقول: فلان مثلي، أعرفه حينما كان صغيرًا، كيف صار يهدي الناس؟ الكِبْر أحيانًا، والحسد، والاستعلاء يمنعك أن تهتدي، هذا من موانع الهدى، ألم يقل الله عز وجل:

{مِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}

تحق الضلالة على الظالم، وعلى الكافر، وعلى الفاسق، وعلى الخائن، وعلى الكذاب، وعلى المسرف، وعلى الذي لا يؤمن بآيات الله، وعلى الذي يستعلي، ويستكبر، وعلى الذي يخاف خوفًا لا مبرر له.

{وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعْ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}

(سورة القصص: 57)

غير المؤمن يقول: لأنه يطيع الله سبحانه وتعالى يتوهم أن أخطارًا جسيمة سوف تصل إليه، الخطر يأتيك من طاعة الله! هذا كفر بالله، كيف تعبده وتسيء الظن به؟ أيدعك لأعدائك، أيسلمك لخصومك؟ أيتخلى عنك وأنت تطيعه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت