فهرس الكتاب

الصفحة 9849 من 22028

لو أن معلمًا مخلصًا بذل جهدًا كبيرًا في إعداد الدروس، وفي توضيح الحقائق، وفي ضبط التلاميذ، وفي متابعة وظائفهم، كان يمضي ساعات طويلة يعدّ الدروس، ويأخذ الدفاتر ليصححها في البيت، ويجلس مع كل طالب ليوضح له أغلاطه، فإذا مضى عام والمدرس يفعل هذه الجهود الجبارة من أجل أن يرقى بتلاميذه إلى المستوى المطلوب فالفضل عائد لمن؟ لهذا المدرس، لكن الطالب الذي لم يداوم أيكون المدرس قد حرمه؟ لا والله، قوانين التربية والتعليم طبيعة والتعلم تقتضي أن يبقى هذا الطالب جاهلًا، لأنه لم يداوم، فالضلال حق عليه، بمعنى أن بُعْده عن قاعة الدرس، واستنكافه عن الدوام جعله في جهالة، فحقت عليه الجهالة، وحقت عليه الضلالة، يجب أن يرسب، لا لأن المعلم حرمه من النجاح، لا، الذي داوم استفاد فائدة ما بعدها فائدة من المعلم، والذي أبى أن يداوم، أبى أن يلتحق بهذه المدرسة، حقت عليه الضلالة، وهذا شيء طبيعي.

إن اهتديت إلى الله عز وجل فالفضل عائد إليه، وإن ضل الإنسان فقد استحق الضلالة، لأن الأنظمة انطبقت عليه، أيعقل لطالب لم يدخل قاعة الدرس أبدًا أن ينجح، مستحيل، طبيعة التعليم وقوانين التربية والتعليم لا تسمح لهذا الطالب أن ينجح، فالمدرس فعل جهده، فعل ما عليه، لو أنه داوم في هذا الصف لاستفاد كما استفاد الآخرون،

{فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}

موضوع الهدى والضلال موضوع شائك، هناك أناس يتسرعون، فيعتقدون اعتقاداتٍ باطلة وفاسدة في موضوع الهدى والضلال، فبعض الناس يعزو الضلالة إلى الله سبحانه وتعالى، يقول: هو أضلَّ الناس، في موضوع الهدى والضلال ما يزيد على أربعمئة آية في كتاب الله، أربعمئة آية في كتاب الله تتحدث عن الهدى والضلال، مِن استقصائها، والوقوف عند بعضها، وتصنيفها يتضح الموضوع جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت