فالإنسان له عمر زمني، وهذا من أتفه الأعمار، وله عمر عقلي، وله عمر انفعالي، وله عمر تحصيلي، وله عمر إيماني، وعمره الإيماني من أثمن الأعمار.
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}
(سورة الحجر: 72)
أقسم الله سبحانه وتعالى بعمر نبيه الثمين، فهذا العمر كيف تمضيه؟ هل تقول إلى من يدعوك إلى لهوٍ، أو تضييع وقت، أو إلى عملٍ سخيف لا طائل منه، هل تقول له: لم أُخلَق لهذا؟"إن ساعة تمضي في غير ما خُلقتُ له لجدير أن تطول عليها الحسرة يوم القيامة"، هذا قول الإمام الغزالي.
فلذلك: العبادة معرفة، وطاعة، وسعادة، جانب عقلاني، وجانب أخلاقي، سلوكي، تعاملي، وجانب نفساني، فالمؤمن عالمٌ، وأخلاقيٌ، وسعيدٌ، إن لم تكن كذلك فابحث عن وسائل يرقى بها إيمانك.
{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِين}
مِن الناس التي أرسلت إليهم الرسل، من هؤلاء الناس مَن هدى الله، ومِن هؤلاء الناس مَن حقت عليهم الضلالة، لكن السؤال الدقيق: لمَ لمْ يقل الله عز وجل: فمنهم من هدى الله، ومنهم من أضل الله، أو لمَ لم يقل: منهم من حق لهم الهدى، ومنهم من حقت عليهم الضلالة؟
لماذا في موضوع الهدى قال الله عز وجل:
{فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ}
وفي موضوع الضلالة قال الله عز وجل:
{وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ}
الحقيقة ليتضح الفرق بين التعبيرين لا بد من طرح المثل.