فهرس الكتاب

الصفحة 9847 من 22028

قلت لكم في درس سابق: من أدق معاني العبادة لله عز وجل أن العبادة طاعة طوعية، تسبقها معرفة يقينية، تنتهي بسعادة أبدية، شقٌ معرفي، وشقٌ سلوكي، وشقٌ نفسي، فأنت إذا عرفته عبدته، وإذا عبدته سعدت بقربه، فكلمة (مؤمن) تعني أنه ذو مرتبة علمية، لأنه ما اتخذ الله وليًا جاهلًا، ولو اتخذه لعلمه، كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، والمؤمن ذو مرتبة أخلاقية، يستقيم على أمر الله، يفعل الخيرات، وكلمة (مؤمن) تعني مرتبة جمالية، فهو أسعد الناس، وأعلمهم، وأكثرهم انضباطًا، أما أن تظن أن المؤمن إنسان تعلق بالأوهام، واتكل، وتواكل، وقعد، ورضي بالقليل، وكان متشائمًا، هذا ليس من الإيمان في شيء، لأن علو الهمة من الإيمان، وما من إنسانٍ على وجه الأرض لم يعرف الله سبحانه وتعالى إلا وله خريف عمر، يذوي عوده، تنحط قواه، يميل إلى الراحة، ينسحب من المجتمع، إلا المؤمن، فكلما ازداد عمره سنة ازداد نشاطًا، وازداد إقبالًا، وازداد طاعةً، وازداد معرفة، وازداد مكانةً، لذلك قالوا: المؤمن لا يشيخ، يشيخ جسمه، ولا تشيخ نفسه، لأن هدفه كبير، وهدفه أكبر من حاجاته، أما أهل الدنيا إذا حصل على مبلغٍ وفير، وبيتٍ كبير وفراشٍ وثير اطمأن، وقعد، لكن المؤمن لا يشغله شيء عن طاعة الله عز وجل.

{رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}

(سورة النور: 37)

قال سعد:"ثلاثة أنا فيهن رجل، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس، ما صليت صلاةً فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، ما سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أن أنصرف منها، ما سمعت حديثًا من رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا علمت أنه حق من الله سبحانه وتعالى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت