فهرس الكتاب

الصفحة 9834 من 22028

استمعوا أيها الإخوة، سيدنا الحسن بن علي رَضِي اللَّه عَنْهما يقول:"من حمل ذنبه على ربه فقد فجر، إن الله تعالى لا يطاع استكراهًا، ولا يعصى بغلبة، فإن عمل الناس بالطاعة لم يَحُل بينهم وبين ما عملوا، وإن عملوا بالمعصية فليس هو الذي أجبرهم، ولو أجبرهم على الطاعة لسقط الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لسقط العقاب، ولو أهملهم لكان عجزًا في القدرة، فإن عملوا بالطاعة فله المنة عليهم، وإن عملوا بالمعصية فله الحجة عليه"، هذا كلام أهل التوحيد، هذا كلام نابع من توجيه النبي عليه الصلاة والسلام.

إذًا:

{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ}

فهذا الذي يقول لك: ترتيبه، أقام العباد فيما أراد، كلمة حق يراد بها الباطل، أحيانًا يقول: إن الله قدر عليه شرب الخمر، والزاني قدّر الله عليه ذلك، وما هو أقبح من القبح؟ سؤال، ما هو أقبح من القبح؟ أن تريد القبح، قد يقع منك فعل قبيح، والفعل قبيح، لكن أقبح من هذا الفعل القبيح أن تريده، وأن تخطط له، أو أن تجبر الناس عليه، فهل يليق بحضرة الله سبحانه وتعالى، وهل يليق بأسمائه الحسنى أن يريد لعباده الفحشاء، وأن يحملهم على الزنى، وأن يحملهم على شرب الخمر؟

{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}

(سورة الأعراف: 28)

لا يقول: إن الله أجبر العصاة على المعصية إلاّ مشرك، بنص هذه الآية:

{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا}

وأجدادنا، هذه الأمم الضالة، الله شاء لها ذلك، ولا راد لقضائه، كلام صحيح، لكن الله عز وجل لم يشأ لعباده الكفر.

في سورة الأنعام آية مشابهة، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت