{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}
فكأن الهدى والضلال إذا عزي لذي الجلال كان المعنى أن الهدى جزائيٌّ، جزاء سلوك طريق الهدى والضلال، أي جزاء سلوك طريق الضلال، فمن سلك طريق الهدى هداه الله، ومن سلك طريق الضلال، استحق عليه الضلال، أو حق عليه الضلال.
إذًا:
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ}
وقفت عند كلمة (لو شاء) ، الله عز وجل خلقنا ليسعدنا.
قلت لكم سابقًا: إن قوله تعالى:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
(سورة الذاريات)
العبادة طاعة طوعيه، تسبقها معرفة يقينه، تفضي إلى سعادة أبدية، هذا تعريف العبادة، يقول الله عز وجل:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
أيْ: علّة الخَلق أن يعبدوني، فإذا عبدوني سعدوا بقربي، وعلة الخَلق أن يسعدهم الله إلى الأبد، هذا هو هدف الخَلق، وهذه مشيئته سبحانه، فمن أجل تحقيق هذا الهدف يشاء الله للعبد المصيبة لترده إليه،
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة)
أمّا أن يشاء الله للعبد الكفر، ويرضاه له من غير ذنبٍ، أو من دون جريرة، فهذه عقيدة أهل الشرك، وهذه عقيدة فرقة ضالة تسمى الجبرية، أي إن الإنسان مجبورٌ على أعماله، وسوف يحاسب عليه.