الله سبحانه وتعالى قد يشاء شيئًا، ولا يرضاه، فالأب مثلًا حينما تلتهب الزائدة عند ابنه يشاء الأب أن يأخذه إلى المستشفى، وأن يأتي الطبيب الجراح، ويُعمِل مبضعه في جلد ابنه، ويفتح البطن، وينشر الدم، ويمزق الأنسجة، ليصل إلى الزائدة كي يستأصلها، هل يريد الأب أن يرى ابنه في غرفة العمليات، وقد فُتِح بطنه، وخرج الدم غزيرًا من شرايينه، ومزقت عضلاته؟ لا والله، لا يشاء ذلك، ولكن حكمته تقتضي ذلك، الله سبحانه وتعالى قد يشاء شيئًا، ولا يرضاه، ولا يرضى لعباده الكفر، لكن حكمته اقتضت هذه المشيئة، شاء ولم يرض.
أول فكرة: مشيئة العبد مشيئة حرية واختيار، ولكن مشيئة الرب مشيئة فحص واختبار.
الفكرة الثانية: إن الله سبحانه وتعالى قد تتعلق حكمته بأن يسوق لهذا الإنسان مصيبة، فيشاء له المصيبة، ولكنه لا يرضاها له، لأنه خلقه ليسعده، خلقه ليهتدي إليه،
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة السجدة: 21)