فالقضاء هو الحكم، والقدر هو التقدير، نظر الطبيب إلى حالة المريض، فرأى في المعدة التهاب حاد، هذا هو القضاء، أما القدر فهو أمر الطبيب مَن في المستشفى أن يمنعوا عنه كل طعامٍ مُخرِّش، أعطى تعليمات للممرضة أن تطعمه الطعام الفلاني، فالقضاء حُكم، والقدر معالجة، الذي يقول لو شاء الله ما عبدنا، لله مشيئة، وللعبد مشيئة، مشيئة العبد مشيئة اختيار، ومشيئة الحق جل وعلا مشيئة فحص واختبار.
بأبسط مثل، لو أن طالبًا نال علامات دنيا، وقدّم طلبًا إلى رئاسة الجامعة كي يدخل كلية الطب، هذا الطالب اختار هذه الكلية، شاء أن يكون طبيبًا، ولكن إدارة الجامعة عندها أُسس، لا بد لكلية الطب من مجموع عالٍ، لأن الذي يطمح لهذه المهنة يجب أن يكون ذا قدرات عالية في الرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، وذا مجموع مرتفع فإرادة الجامعة لها مشيئة، لكنها ليست مشيئة اعتباطية، ليست مشيئة مزاجية، إنما هي مشيئة العلم، ومشيئة الحكمة، فهذا الطالب المقصر لا تشاء له إدارة الجامعة أن يدخل كلية الطب.
مشيئة الإنسان مشيئة حرية واختيار، ومشيئة الحق جل وعلا مشيئة فحص واختبار.
{فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا}
(سورة المزمل: 19)
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}
(سورة التكوير: 29)
الله عز وجل ينظر، هذا الذي يطلب الجنة هل استقام على أمر الله؟ إن استقام على أمر الله يشاء له الجنة، هذا الذي طلب الجنة هل حرر دخله من الحرام؟ إن فعل ذلك شاء له الجنة، هذا المعنى الأول، فمشيئة العبد مشيئة مختارة، ومشيئة الرب مشيئة فاحصة، من أجل أن تعطي كل ذي حق حقه، هذا المعنى الأول.