هذا الصحابي الجليل، وأظن اسمه ربيعة، النبي عليه الصلاة والسلام بعد غزوة أحد سأل أصحابه، وكان حريصًا عليهم، رحيمًا بهم، قال: ما فعل ربيعة؟ لم يجب أحد، فندب أحدهم ليذهب إلى أرض المعركة لتفقده، أفي الأحياء هو أما في الأموات؟ فلما وصل بحث عنه فإذا هو على وشك الموت، في النزع الأخير، يلفظ أنفاسه الأخيرة، فقال هذا الصحابي الذي ندبه رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا ربيعة، لقد أرسلني رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتفقدك أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ فما كان من هذا الصحابي وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، ويودع الدنيا، وكان شابًا في مقتبل العمر ـ تصوروا ماذا يقول إنسانٌ على وشك الموت وهو في مقتبل العمر، سألت طبيبًا قلت له: بربك، صف لي ميتًا جاءه الموت تحت سمعك وبصرك، قال: يصفر وجهه، ويندب حظه، ويبكي، ويصرخ بويله، وما شأن هذا الصحابي حينما قيل له: إن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرني أن أتفقدك، أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: قل له: إني في الأموات، وقل له: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته، ما نسي في هذه اللحظة، وربما كانت هذه اللحظة أسعد لحظات حياته، ما نسي فضل النبي عليه الصلاة والسلام، قال له: أقرئ رسول الله مني السلام، وقل له: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيًا عن أمته، وقل لأصحابه: لا عذر لكم عند الله، إذا خلص إلى نبيكم، وفيكم عين تطرف، يعني إذا بقي فيكم واحد تطرف عينه، وقد خلص إلى نبيكم، لا عذر لكم عند الله.
هذه حالة موت، هذه حالة من يفارق الدنيا، هذا هو الإسلام الذي يبث في قلب المرء سعادة لا توصف.