فهرس الكتاب

الصفحة 9808 من 22028

أيها الإخوة الأكارم، نحن جميعًا وبنو البشر جميعًا، وكل ولد آدم منذ أن خُلقنا على سطح الأرض، وحتى يوم القيامة مفطورون على جِبلَّة واحدة، نحب الخير لأنفسنا، نحب السلامة، نحب الخلود، نحب النماء، هذه الفطرة، كيف يفعل الإنسان شيئًا يدمره؟ يفعل هذا الشيء الذي سيدمره لأنه لا يملك رؤية صحيحة، يرى الدنيا كل شيء، ويرى أن المال كل شيء، ويرى أن الحياة لذيذة، وأن الموت بعيد، وأنه لا شيء بعد الموت، هذه الرؤية تحمل صاحبها على اقتراف الآثام، وأكل الأموال، والطغيان، رأى الحياة الدنيا هي كل شيء، ولا شيء بعد الحياة الدنيا، لذلك هذه الرؤية الخاطئة حملته على اقتراف الآثام، هل تصدقون أن أكبر عدوٍ لكم هو الجهل، أكبر عدوٍ للإنسان أن يجهل حقيقة الأشياء، من منا إذا شاع أن هذا الشيء ملوث، ويسبب أمراضًا خبيثة، من منا يأكله؟ لا أحد، بدافع من فطرتنا، من منا يأكل طعامًا ملوثًا بالإشعاع الذري؟ لا يأكله مهما كان جائعًا، بدافع من الفطرة، من منا على مشارف مرض خطير يخالف نصيحة الطبيب؟ لا أحد، هذه الرؤية الصحيحة.

يا أيها الإخوة الأكارم، موقفك من الله عز وجل، موقفك من الربا، موقفك من العمل، موقفك من كسب المال، موقفك من زوجتك موقفك من أمك، موقفك من جارك، موقفك من صفقة مشبوهة، هذا تحدده رؤيتك، إما أن تكون هذه الرؤية صحيحة، وإما أن تكون هذه الرؤية منحرفة، نور الله عز وجل إذا ألقي في قلبك من خلال الصلاة جعل لك هذه الرؤية الصحيحة.

فلذلك هذه هي التقوى، التقوى أن تنظر بنور الله، التقوى أن تملك رؤية صحيحة، التقوى ما تعنيه الآية الكريمة:

{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ}

(سورة الأنعام: 75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت