سيدنا يوسف حينما عرضت امرأة العزيز نفسها عليه، وكانت ذات منصب وجمال، وكانت سيدة مطاعة في قصرها، وكان عبدًا عندها، وكان شابًا، وكان غريبًا، وغير متزوج، وفي بيتها، وتلقى منها أمرًا، وليس من صالحها أن تنشر الخبر، وسيدها ضعيف الشخصية، عشر عوامل تضافرت جمعيًا كي يستجيب لها، ومع ذلك قال: معاذ الله، ماذا رأى.
تأكدوا أيها الإخوة أن أحد منكم لا يفعل شيئًا، ولا يدع شيئًا، إلا بناء على رؤية رآها، هذه الرؤية إما أن تكون صحيحة، وهذا هو الهدى، وإما أن تكون باطلة، وهذا هو الضلال، الذي يُعرض عليه مال حرام فيأبى أن يأخذه، هذا رأى أن الأمر كله بيد الله، وأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأنه إذا أخذ مالًًا حرامًا يوشك الله أن يتلفه مع ماله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( ما ترك عبد شيئا لله لا يتركه إلا له إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه ) )
[رواه أبو نعيم عن ابن عمر مرفوعا]
وأن الله إذا أعطى أدهش، وهو المعطي، فلا يسأل، وهو الكريم، فلا يبخل، وهو الحليم، فلا يعجل، كل هذا الرؤى اجتمعت في نفس هذا الإنسان حينما عرض عليه مال حرام، فقال: لا، ورب الكعبة، كلمة لا وراءها رؤية، لماذا يبالغ الطبيب في غسل يديه قبل الطعام؟ لأنه رأى بعينه من خلال الميكروسكوب الجراثيم، ورأى المرضى، هذا مريض بالعدوى، وهذا مريض بالجرثوم الفلاني، إن رؤية الطبيب لحقائق الأمور تجعله يبالغ في تنظيف يديه.