فهرس الكتاب

الصفحة 9806 من 22028

(سورة الروم: 30)

فطرنا على حب أنفسنا، على توخي السلامة لها، على توخي الرفعة لها، فطرنا على طلب السعادة، فطرنا على طلب الخير، على حب الخير.

{فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}

بنو البشر من أقاصي البلاد إلى أقاصي البلاد، من جبلة واحدة، ومن طينة واحدة، يا داود، ذكر عبادي بإنعامي عليهم، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، الإنسان جُبِل على حب ذاته، وجُبِل على توخي السلامة لذاته، و جُبِل على توخي الخير لذاته، وجُبِل على حب المحسن، وعلى بغض المسيء، هذه جِبِلّة الإنسان، فبدافع من هذه الجبلّة لن تقع في الشر إلا إذا رأيته خيرًا، إذا رأيت الشر شرًا لن تقترفه، وإن رأيت الخير خيرًا بادرت إليه، بدافع من فطرتك.

في أمور الدنيا الناس يحرصون على دنياهم، يستشيرون، يسألون، يدققون، يمحصون، يوازنون، يقابلون من أجل سلامة المال، من أجل نموِّه، من أجل صحة الجسد، لو أنهم طَّبقوا أساليبهم التي يتبعونها في دنياهم على أخراهم لفازوا بالدنيا والآخرة، فهؤلاء المتقون هم الذين أقبلوا على الله عز وجل، وقذف الله في قلبهم النور، فرأوا الخير خيرًا والشر شرًا، استنارت قلوبهم، كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( وَالصَّلَاةُ نُورٌ ) )

[رواه مسلم عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ]

هذا الذي تَعرِض عليه مبلغًا حرامًا، وهو في أمسّ الحاجة إليه، يقول لك: لا، ورب الكعبة، الله الغني، لا أفعل معصية، ماذا يرى؟ وهذا الذي يبحث عن المال الحرام يأكله من أيّ طريق، وبأيّ أسلوب، ومهما كلف الثمن، ومهما ضحى بقيمه، أو بمبادئه، أو بقناعته، ماذا يرى؟ هذا الذي يقدم على قتل إنسان ليأخذ ماله، لماذا أقدم على هذه الجريمة، ماذا رأى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت