{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ}
ما عرفوا اللهَ سبحانه وتعالى، ظلم أحدُهم نفسه فجعلها جاهلة، ظلم نفسه فلم يزكِّها، لم يُعَرِّفْها بمهمتها، لم يُعَرِّفْها بخالقها، لم يُعَرِّفْها بطريقها إلى الجنة، لم يحضر مجالس العلم، ما قرأ القرآن، ما سأل عن نفسه: أين كان؟ ولا أين سيكون؟ ما التفت إلى خالق الأكوان، شُغِل بالدرهم والدينار، انغمس في الشهوات، قاتل هذا، وسبّ هذا، وأكل مال هذا، حتى جاءه الموت:
{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ}
النبي عليه الصلاة والسلام سمع أحد أصحابه وقد بلغه نبأ وفاة أحد الأشخاص، سمع أحد أصحابه يقول: لقد استراح فلان، فغضب النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: وما أدراك أنه استراح؟! من أدراك؟ إنما يستريح من غفر له.
هذا العالم الجليل الذي كان يركب فرسًا في العهود الغابرة، وعليه ثياب جميلة جدًا، وحوله بعض تلامذته يحفون به، ويكرمونه، نظر إليه يهوديٌ فقيرٌ، في حالة قميئةٍ بائسةٍ، وقد سمع هذا اليهودي بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ) )
[أخرجه مسلم]
فحار في هذا الحديث، فلما لقي هذا العالم في موكب في الطريق قال: يا سيدي: يقول نبيكم:
(( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ ) )