فهرس الكتاب

الصفحة 9800 من 22028

فأي سجن أنت فيه؟ أي سجن هذا؟ وأي جنة أنا فيه؟! هو مسحوق، أنت في سجن، وأنا في جنة؟! فقال هذا العالم الجليل: يا هذا إن حالتك البائسة التعيسة، إذا قيست بما ينتظر الكافر من عذاب أليم يوم القيامة فأنت في جنة، وإن حالتي التي ترضيك، إذا قيست بما وعد الله المؤمنين يوم القيامة فأنا في سجن، ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) )

[الترمذي]

يا بني، ما خَيْرٌ بعده النار بخير، وما شَرُّ بعده الجنة بشر، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية، يا بني العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، ألا يا رُبَّ نفس طاعمة ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا ربَّ نفس جائعة عارية في الدنيا، طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا يا ربَّ مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا يا ربَّ مهين لنفسه وهو لها مكرم، ألا يا ربَّ متخوض ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله ما له عند الله من خلاق، ألا يا ربَّ شهوة ساعة أورثت حزنًا طويلًا:

(( أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، ثَلَاثًا، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُقِيَ الْفِتَنَ ) )

[أحمد عن ابن عباس]

{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ}

الغنى والفقر بعد العرض على الله.

{فَأَلْقَوْا السَّلَمَ}

كيف أن المجرم حينما يؤخذ سلاحه منه، ويلقى القبض عليه بأيدٍ شديدةٍ متينة، كيف أنه يستسلم؟ تنهار قواه تخور، عزيمته، يصفر وجهه، يكاد يقع على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت