{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
(سورة آل عمران: 185)
{فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ}
(سورة الزخرف: 83)
{فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ}
(سورة الطور: 45)
إذا توقفت المركبة العامة فجأة، وصعد المفتش، وطالب الركاب ببطاقاتهم، وأحد الركاب لم يقطع بطاقة، انظر إلى وجهه، انظر إلى لون وجهه، انظر إلى ارتباكه، انظر إلى خجله، انظر إلى موقفه إن كان أنيقًا، إن كان ذا مكانة، ماذا يفعل؟ هذا من أجل مخالفة لا تزيد على عشر ليرات سورية، فكيف لو وقف الإنسان أمام الخلائق كلها يوم القيامة، وعرضت عليه أعماله مصورة، ورأى فضل الله سبحانه وتعالى عليه؟ وكيف واجه هذا الفضل بالجحود والنكران؟! وقد أكل مال هذا، وشتم هذا، وآذى هذا، وخَوَّفَ هذا؛ يحاسبه الله سبحانه وتعالى، أهكذا فعلت بعبادي؟ أهذا جزاء الإحسان؟ ألهذا خلقتُك؟ ألهذا بعثت بك إلى الدنيا؟
{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ}
هذه الآية دقيقة جدًا، تعني اتخاذهم الشريك لله عز وجل، فلان يتخذ فلانًا من دون الله شريكًا، فإذا قال له أخوه: أنت مخطئ يا أخي، صبّ عليه جامَ غضبه؛ تشاقق مِنْ أجل من؟ من أجل شريك ما أنزل الله به من سلطان؟! كل يدافع عن باطله، ويؤذي من حوله من أجل هذا الباطل، يؤذي من حوله، يعاديهم، يرتكب الآثام من أجل الدفاع عن الذي أشركه مع الله سبحانه وتعالى، أمثل هذا يفعله إنسان؟!
{وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ}