هذا مثل بسيط، لو حملت شيئًا ممنوعًا، وضبطت بأنك تحمله، وعليه وزر ثقيل، ألا تلعن الساعة التي التقيت بها هذا الإنسان؟
{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}
أيُّ مكر عند الله مكشوف، هذا الذي يمكر، ويمكر، ويظن بأنه بهذا المكر يفلح، ويفوق، ويتفوق؛ هذا الذي يمكر، الله سبحانه وتعالى أرخى له الحبل، فإذا جاء أجله:
{فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ}
صورة مؤلمة.
فإذا اهتز الأساس تداعى البناء؛ هذا مكر الكفار، ولو أن إنسانًا بنى بناء شامخًا بلا أساس، واعتنى بجدرانه، واعتنى بغرفه، واعتنى بطوابقه، ثم زينه، وبالغ في تزيينه، وأنفق عليه ما لا يحصى، ثم انهار الأساس، فتداعى البناء، كم هي الصورة مؤسفة، وكم هي مضحكة، وكم يعد هذا الإنسان غبيًا، وساذجا!! هكذا الفاسق:
{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ}
ولحكمة بالغة لا يؤتى الكافر إلا من جهة أمنه، مطمئنٌ إلى صحته، يعتني بها أشد العناية؛ فلا يأتيه الألم إلا من جهة صحته، مطمئنٌ من جهة ماله، فلا يأتيه العذاب إلا من جهة ماله، مطمئنٌ لمكانته، إذا هي تزلزل من تحت قدميه، يؤتى الحذر من مأمنه.
عَنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ ) )
[أخرجه أحمد]