قد يكون الإنسان ضالًا، وهو لا يعلم، وقد يقع عليه الضلال وهو لا يعلم.
من الناس من يدري ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه، ومنهم من لا يدري ويدري أنه لا يدري، فهذا جاهل فعلموه، ومنهم من لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فهذا شيطان فاحذروه، هذا الذي يَضِل بغير علم، ويُضِل بغير علم يظن هذا حضارة، يظن هذا رقيًا، يظن هذا رقةً، يظن هذا ذكاءً، يظن هذا عقلًا متفتحًا، نفسًا مرنةً، هذا كله ضلال في ضلال.
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}
(سورة الأحزاب: 36)
لا خيار لك، أنت عبد، العبد عبد، والرب رب، هذا هو الشرع، هذا هو القرآن، هذا هو الدستور، هذا هو الكتاب، فالذي حرمه حرام إلى يوم القيامة، والذي أحله حلال إلى يوم القيامة، الحرام ما حرمتَ، والحلال ما أحللتَ، والدين دينك، والشرع شرعك يا رب.
{وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}
هذا الذي يحملونه سوف يسوءهم، لو أعطاك إنسان ظرفًا صغيرًا سميكًا قال لك: خذه، ضعه في جيبك، هو هدية مني لك، أنت حملته وفرحت به، وقفت في مكان ما وفتشوك، فإذا في هذا الظرف حشيش، وساقوا من حمله إلى السجن، وحكموا عليه بثلاثين سنة مع الأشغال الشاقة، ألم يسؤه هذا الذي حمله؟ هذا الذي حمله في جيبه ألم يكن سببًا في دماره؟ هذا مثل، وفي بعض البلاد، إذا ضبط الإنسان يحمل مادة مخدرة يعدم فورًا،
{أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}
إذا كان هذا عند البشر فكيف عند خالق البشر؟! هناك أعمال لو اقترفتها، وسجلت في صحيفتك سوف تسوءك، سوف يسوء الإنسان ما يحمل.
{أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}