فهرس الكتاب

الصفحة 9777 من 22028

أيعقل أن يكون الإله مخلوقًا، من أولى لوازم الإله أن يكون خالقًا، أتعبد مخلوقًا؟ وتدع الخالق؟!.

{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}

لهذه الآية معنيان:

أن هذه الأصنام التي تعبد من دون الله ميتة، لا حياة فيها، لا سمع، لا بصر، لا حركة، لا تعاطف، لا عقل، ميتة، حجر.

أن الذين يعبدون هذه الأصنام من دون الله ميتون، ولو أن فيهم بقية حياة لكرهوها، ولعافوها، ولعافت نفسهم عبادتها.

{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ}

وهذا وصف دقيق، فكل من أعرض عن الله عز وجل فهو ميت.

ليس من مات فاستراح بميتٍ ... إنما الميت ميت الأحياء

أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.

فالموت والحياة يأخذان معنى آخر، حياة القلب بمعرفة الرب، وموته بجهله، غذاء الروح الاتصال بخالق الكون، وموتها انقطاعها عنه، لذلك ربنا سبحانه وتعالى قال:

{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}

هذه آية دقيقة، زمام المبادرة ليس بأيديهم، أنت تقول: أنا بعد عشر سنوات سأفعل كذا وكذا، هذا كلام فيه غباء، ليست الأمور بيدك، ومن يضمن لك بعد هذه السنوات أن تبقى حيًا؟

{وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}

حينما يأتي الأجل يتعطل كل شيء.

إن الطبيب له علم يدل به إن ... كان للناس في الآجال تأخير

حتى إذا ما انتهت أيام رحلته ... حار الطبيب وخانته العقاقير

{وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}

من منا يضمن أن يعيش إلى ساعة قادمة؟ أناس كثيرون كانوا معنا ـ بالعشرات ـ الآن تحت أطباق الثرى، حينما كانوا معنا أكانوا يتوقعون أنه لن يمضِيَ هذا العام إلا وهم تحت أطباق الثرى؟ لا والله.

{وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت