جلست مع أناس كثيرين، جاء أجلهم، حينما كنت معهم حدثوني عن أعمال سوف يفعلونها بعد سنوات طويلة، هم الآن تحت الثرى، فموضوع الموت ـ لحكمة بالغة ـ أخفى الله ميعاده عن الإنسان، لا يدري، يا ترى هل يأتي عليه رمضان آخر؟ هل يدرك عيد الفطر؟ وعيد الأضحى؟ هل يدرك الشتاء القادم؟ هذا البيت الذي وَقَّعَ عقده على الخارطة هل يراه في الطابق الثالث؟ أم يموت قبل أن يراه؟ لا يعرف، هذا الذي اشترى هذا البيت هل يسكن فيه؟ لا ندري.
هذه الزوجة التي عقد قِرانه عليها هل يُزَفَّ إليها؟ لا أحد يعرف، كم من إنسان مات قبل عرسه، هذه الشهادة الدكتوراه التي حصلها في بلد أجنبي، هل يتاح له أن يعود إلى بلده بعدها، وينادى باسم دكتور؟ قد يموت في الطائرة، قد يموت هناك، قد يموت قبل إعلان النتائج.
{وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}
فالإنسان لا يعرف متى يموت؛ هل يموت في هذا البيت؟ إذا مات في هذا البيت أين يُغَسَّل؟ هل يموت في بيته؟ أم في الطريق؟ هل يموت صباحًا؟ أم مساء؟ أم في منتصف الليل؟ هل يموت فجأةً؟ أو بعد مرض طويل؟ وإذا مات أين يدفن؟ في المقابر الجديدة؟ أم في القديمة؟ الله أعلم.
{وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}
{إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ}
هذه الآية أيضًا دقيقة جدًا، الإله هو المسيِّر، مسيِّر الأرض واحد.
أوْضَحُ هذه الآية بمثل: أنت حينما تركب هذه السيارات العامة، كان هناك جابٍ يقطع للركاب، ثم حلت الآلة محل الجباة، لو سافرت إلى محافظة نائية، ووجدت النظام نفسه مطبقًا هناك، معنى ذلك أن كل هذه الشركات؛ شركات النقل، تدار من العاصمة، فهذا الذي وجدته في هذه المحافظة يشبه ما وجدته في دمشق؛ إذًا، هناك إدارة عامة مركزية تعمم هذه الأوامر.