زرع رجل بستانين على ضفة نهر واحد، والذي زرع البستانين رجل واحد، والخبرات واحدة، والماء واحد، وكل شيء فيه مشترك، بستان يكاد القمح يزيد ارتفاعه على ارتفاع الإنسان، والثاني لا يزيد طول سوق القمح على أربعين سنتيمتر، فسأل هذا الرجل الزائر: ما السر في هذين البستانين؟ بعد بحث وتدقيق، وبعد اطلاعٍ واستحلافٍ، وجد أن البستان الأول يملكه رجل له أولاد أخ أيتام، في نيته أن يعطيهم نصف المحصول، فأنبت الله له القمح مضاعفًا ـ الله رب النوايا ـ والبستان الثاني لرجل مرابٍ، يقرض الناس، ويبتز أموالهم، فأتلف الله له المحصول، الله رب النوايا، أخطر شيء في الدين هذا القلب.
عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ) )
[أخرجه البخاري]
هذه الآية فيها تهديد:
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}
وينجم عن علمه العقاب، والحساب، والجزاء، والتوفيق، والتعسير، والهلاك.
{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}
هؤلاء الأصنام إن كانوا أحجارًا، وهؤلاء الأصنام إن كانوا من نوع آخر، كل جهة تعبدها من دون الله فهي مما تنطوي تحت هذه الآية، فإذا اتكأ الإنسان على إنسان له مكانته، وظن أن هذا الإنسان يحميه من كل مكروه، وأنه يرفعه إلى الأوج، وأنه يجلب له المنافع، وأنه يبعد عنه المضار، فهو ممن ينطوي تحت هذه الآية:
{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}