فهرس الكتاب

الصفحة 9773 من 22028

أيها الإخوة الأكارم، دين من دون محبة جسدٌ ميت، ثقافة، طقوس، عبادات، كهنوت، ولكن المؤمن يخفق قلبه بمحبة الله سبحانه وتعالى، كل إنسان لا بد له من أن يحب، هذا الذي يحب الدرهم والدينار هو عبد له، وهذا الذي يحب النساء إن كان منحرفًا، أو زوجته إن كان مستقيمًا، فهو عبد لها، وهذا يحب العلو في الأرض، وهذا يحب المظهر الحسن، وهذا يحب الأثاث الفاخر، وهذا يحب التحف، وهذا يحب الرحلات، وهذا يحب الطوابع مثلًا، وهذا هوايته الرياضة، وهذا يلعب التنس، والمؤمن يحب الله سبحانه وتعالى.

{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}

فما مقصودهم جنات عدن ... و لا الحور الحسان ولا الخياما

سوى نظر الحبيب فذا مناهم ... وهذا مطلب القوم الكراما

الإنسان يحاسب نفسه، هل نزلت من عينيك دمعة في يوم ما؟ شوقًا لله عز وجل، هل بكت عينك من خشية الله؟ هل اقشعر جلدك من تعظيم الله؟ هل تُليت عليك آية فازددت إيمانًا؟ هل وضعت رأسك على الوسادة فتفكرت في ملكوت السماوات والأرض؟ هل استيقظت صباحًا والآخرة أكبر همك؟ هل أنت قلق في الحياة الدنيا، تخاف ألا تكون مرضيًا عند الله عز وجل؟ أين أنت؟

{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}

(سورة الصافات: 154 ـ 155)

ما الذي يشغلكم عن الله سبحانه وتعالى؟

إلى متى أنت باللذات مشغول ... وأنت عن كل ما قدمت مسؤول

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... ذاك لعمري في المقال بديع

لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب يطيع

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}

ذكرت في الدرس الماضي إعجاز هذه الآية، أن النعمة الواحدة لو أمضيت حياتك كلها في تعداد فوائدها، لانقضت حياتك، ولم تنقض فوائدها، فإذا كنت عاجزًا عن إحصاء النعم فأنت عن شكرها أعجز.

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}

(سورة النحل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت