فهرس الكتاب

الصفحة 9771 من 22028

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}

(سورة المائدة: 54)

أن محبة الله سبقت محبة العبد لربه.

بعضهم يقول: الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان، أعطاه الحواس الخمس، أعطاه الأجهزة الكاملة، أعطاه أمًا وأبًا يحنوان عليه، أعطاه الهواء، أعطاه الماء، أعطاه الغذاء، أعطاه الطعام، أعطاه الفكر، أعطاه الذاكرة، أعطاه التخيل، هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى، بل إن النعمة الواحدة لا تحصى، وإذا كنت عاجزًا عن إحصائها، فأنت عن شكرها أعجز!! ألا يقتضي أن تحب خالق هذه النعم؟ فهناك ألف سببٍ وسبب، مليون سبب وسبب يدعوك لمحبة الله سبحانه وتعالى، ولكن الله متى يحبك؟ إذا رأى منك عفةً، إذا رأى منك استقامةً، إذا رأى منك انضباطًا، إذا رأى منك طاعةً، إذا رأى منك تقربًا، إذا رأى منك عملًا طيبًا؛ فالمحبة ميلٌ مبني على المجانسة.

قد يكون عند الأب أولاد عديدون، يعطف عليهم جميعًا، يطعمهم جميعًا، يكسوهم جميعًا؛ ولكن أحدهم لأخلاقه العالية، ولبرّه، وطاعته، وأدبه، أمالَ قلب الأب له، فمحبة الله شيءٌ ثمين جدًا، لا يناله العبد إلا إذا دفع الثمن، ثمن محبة الله أن تكون كاملًا، وهذا الكمال لا يكون إلا باتصالك بصاحب الكمال، ولا تتصل بصاحب الكمال إلا إذا كنت مستقيمًا على أمره، ولن تستقيم على أمره إلا إذا عرفته، تعرفه، فتستقيم على أمره، فتقبل عليه، فتشتق من كماله؛ عندئذ يحبك.

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت