إذا دعيت إلى طاعة شريك من أجل كسب المال الحرام فأنت قد آثرت مخلوقًا على خالق.
هذه الآية يجب أن تقفوا عندها:
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ}
أيوازن؟ أتزهد بالذي يخلق؟ أتهمل أمره؟ أتعرض عنه؟ أتستخف بدينه؟ ماذا قال الغزالي رحمه الله؟ قال كلمة مخاطبًا بها نفسه:"يا نفس، لو أن طبيبًا منعك من أكلة لذيذة، ووعدك إن أكلتها بالمرض الشديد ـ وما من واحد منا يذهب إلى طبيب، ويقول له: هذا الطعام دعه، من أجل قلبك، من أجل شرايينك، من أجل الضغط يقول الطبيب: دع الملح كليًا، والطعام بلا ملح لا يؤكل ولا طعم له، لكن من أجل الحفاظ على صحتك، وعلى شرايينك، وعلى قلبك، وعلى ضغطك، تدع الملح كليًا! طبيب يقول لك: دع الملح وإلا فالوضع خطير، خالق الكون يقول لك: غض بصرك وإلا فالحساب عسير، أتصدق طبيبًا وتكذب خالقًا؟! ـ هكذا أقنع الغزالي نفسه حين قال:"يا نفس، أيكون الطبيب عندك أصدق من الله عز وجل؟ إن كان كذلك فما أكفرك!! أم أن المرض أخوف عندك من نار جهنم؟ إن كان كذلك فما أجهلك!! بالمنطق، أيكون الطبيب أصدق من الله عز وجل؟ أيكون إنسان يمنع شيئًا فينفذ أمره بحذافيره؟ أيكون هذا الإنسان الذي منع شيئًا أصدق عندك من رب العالمين؟ من رافع السماوات من غير عمد؟! إن كنت كذلك، إن كانت النفس كذلك فما أكفرها!! أو أن يكون المرض أخوف عندك من جهنم؟ وإن كان الأمر كذلك، هذه النفس التي تؤثر صحتها على حياتها الأبدية فما أجهلها!!
{أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}
هنا نقطة دقيقة؛ يا ترى أيهما يبدأ بالمحبة؟ الإنسان يحب ربه أولًا؟ أم أن الله سبحانه وتعالى يحب العبد أولًا؟ بعضهم استنبط من قوله تعالى: