هذا الحبل مثلًا ثمنه ثلاثون ألفًا، بعض المختصين باستخراج اللؤلؤ خطر لهم خاطر، أن يأخذوا المحارات ويفتحوها، ويضعون فيها حبة من الرمل الصغيرة جدًا، ثم يعيدونها إلى البحار، عن طريق صناديق، لها فتحات كبيرة، وهذه الصناديق مربوطة بحبال إلى السفن، يحركها من مكان إلى مكان، وبعد حين من الزمن، يستخرجون هذه الصناديق، فيفتحون المحارات فإذا بها لؤلؤة، لكن هذه اللؤلؤة سموها:"لؤلؤًا مزروعًا"، اللؤلؤ المصنوع غير المزروع، غير الطبيعي، الطبيعي إذا أخذوا محارًا من قاع البحر، وعثروا فيه على لؤلؤة، فهذا أغلى أنواع اللؤلؤ، أما إذا وضعوا بالمحارة حبة رمل، هذا اللؤلؤ أقل ثمنًا بكثير من الطبيعي، لأن فيه سوادًا، لأن اللؤلؤ شفاف تقريبًا، لونه صدفي فسفوري شفاف، أما المزروع ففيه نقطة سوداء، هذه التي تخفض من ثمنه، أما اللؤلؤ المطبوخ طبخًا فهذا ثمن الحبة رخيص جدًا (بلاتين) .
{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}
هناك سؤال: من يلبس الحلي؟ النساء أم الرجال؟ في الآية الرجال، هل رأيتم إنسانًا وضع حبلَ لؤلؤ؟ ذهب إلى عمله وهو واضع حبل لؤلؤ على صدره؟ ليس هذا واردًا، فلمَ لمْ يقل الله عز وجل: وتستخرجوا منه حلية تُلبسونها نساءكم، أو تستخرجوا حلية لنسائكم تلبسنها؟ قال تعالى:
{وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا}
أكثر المفسرين في هذه الآية على أن هذا الحلي التي تستخرج من البحار، وتتزين بها النساء من أجل الرجال، فالفائدة في النهاية تعود للرجال.
بعضهم قال: لشدة المخالطة بين الرجال والنساء، فأقرب إنسان للرجل زوجته، لشدة المخالطة، وكأنه هو يرتدي هذا الحلي، أو كأن الفائدة تعود إليه بهذه الزينة.