{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ}
لماذا لم يقل: أنزل من السماء ماء منه شراب لكم؟ الماء كله لكم، ولو سقى النبات فهو لكم، ولو شرب منه الحيوان فهو لكم، لأنك ستأكل الحيوان الذي يأكل النبات، فالماء الذي ينبت النبات، والنبات الذي يأكله الحيوان، هو في النهاية لك، إذًا الماء كله، ولو سقى الأرض، ولو نبت به الزرع، ولو نبت به الكلأ، لو شربه الحيوان، في المحصلة والنهاية الماء لكم.
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ}
إن هذا الماء العذب الفرات، من هيّأه لنا لنشربه؟ البحار كلها ماء ملح أجاج، وكم من قصة قرأناها أو سمعناها عن أناس غرقت سفينتهم فاستخدموا قاربًا للنجاة، وماتوا عطشًا، وهم على سطح البحر، لو أن الماء كان ملحًا أجاجًا، كيف نشربه؟ كيف قطر الله لنا هذا الماء بلا مقابل؟ هذا الماء:
{لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ}
أغلب العلماء في هذه الآية على أنها تعني مطلق النبات، أو الكلأ، أو النبات الذي تأكله الأنعام،
{لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ}
تسيمون أي ترعون، إنكم ترعون أنعامكم بالكلأ الذي ينبت بسبب الماء، علاقة مركبة، من أجل أن تأكل الأنعام لا بد من أن تأكل الأنعام كلأ، ومن أجل أن ينبت الكلأ لا بد من أن تسقى الأرض بماء المطر، إذًا ماء المطر الذي أنبت الكلأ الذي أكله الحيوان، الذي أكلته أنت، هذه النعم كلها لك.
شيء آخر:
{يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ}
بدأ ربنا عز وجل بالأنعام التي تأكل الكلأ، وهذه في رأس قائمة الغذاء، الفقهاء حينما تحدثوا عن الأغذية الأساسية التي ينبغي أن تكون متوافرة تحدثوا عن اللحم، فالله سبحانه وتعالى بدأ بالأنعام التي هي قوام غذائنا.
{يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ}