فهرس الكتاب

الصفحة 9732 من 22028

بعضهم قال: إن الله عز وجل إذا أضل عباده فإنه يضلهم عن شركائهم، كما لو أن الإنسان رأى أن ابنه يتلهى بلعبة، وأخفاها عنه، أضله عنها، يتلهى بها عن نجاح مهمّ يتعلق به مستقبله، حينما يضل الله عبده يضله عن شركائه، لا عن ذاته، يهدَى إلى ذاته، ويضل عن شركائه، هذا المعنى الأول الذي يليق بالله سبحانه وتعالى:

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(سورة الأعراف: 180)

وبعضهم قال: إذا أضل الله عبده، فمعنى ذلك أن هناك إضلالا جزائيًّا، وليس ابتدائيًّا، كيف؟ الإنسان اختار الضلال، فجزاه الله عز وجل بالإضلال.

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}

(سورة الصف: 5)

{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

(سورة فصلت: 17)

الضلال بمعنى آخر، أن الإنسان حينما يرفض طريق الحق يضلّ، فلو أن إنسانًا ماشيًا في طريق، ووصل إلى مفترق طرق، وعلى المفرق شخص دليل واقف، حريص على رواد الطريق، وقال هذا الدليل: الطريق من هنا، فقال له سائق المركبة: أنت إنسان كذاب، أنت إنسان جاهل، هل يعقل أن يضيف إليه معلومات جديدة، رفض دعوته كليًا، قال له: اذهبْ أينما تريد، فالإنسان حينما يرفض هداية الله عز وجل يقع في الضلال وقوعًا حُكميًا، إذا رفضتَ طريق النجاة وقعت في طريق الهلاك، إذا رفضت طريق الحق سرتَ في طريق الباطل، فهذا هو المعنى الذي يستفاد من قوله تعالى:

{يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}

سورة النحل: 93)

شيءٌ آخر، أن الله عز وجل يقول:

{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت