الهداية لا قيمة لها إلا إذا انطلقت من إنسان مختار، بدافع من حرية الاختيار، هذه الآية آية أساسية في العقيدة، ودائمًا الله سبحانه وتعالى تكفل لعباده على مدى الأيام والحقب، والسنوات، والدهور، أن يجعل طريقًا مستقيمة موصلة إليه، وهذه الطريق قد تكون بالكتب، وبالأنبياء، وبالآيات، وبالمصائب، وبالدعاة.
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
وكلما انحرفت هذه الطريق، كلما ضاعت معالمها، يبعث الله سبحانه وتعالى من يجدد لهذا الدين طريقه إليه، لكن هناك طريق جائرة منحرفة
{وَمِنْهَا جَائِرٌ}
فنعوذ بالله أن نكون في الطريق الجائرة، كل إنسان يجب أن يعرف على أيّ طريق هو
{وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}
لو أن من الحكمة أن يهديكم جميعًا لهداكم، ولكن ليس هذا من الحكمة، لو فعل ذلك لتعطل الاختيار، والتكليف، وحمْل الأمانة، والابتلاء، ولتعطلت هوية الإنسان، ولأصبح الإنسان مخلوقًا آخر غير الذي هو عليه، ثم يقول الله عز وجل:
{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ}
أعَرَفْتَه؟ هذا الذي أنزل من السماء ماء، فإذا قرأت في الصحيفة اليومية نِسَب الأمطار في المحافظات هل تشعر أن الله هو الذي منَّ علينا بهذه الأمطار، يقول لك: في المكان الفلاني سبعون ميليمترً، والمكان الفلاني أربعة عشر، المجموع ألف ومئة، هناك أماكن المجموع فوق الألف، هل تحس حينما تقرأ هذه النشرة الجوية أن هذا من الله عز وجل، ومن فضل الله، وأن هذه الأمطار التي هطلت لا تقدر بثمن، وأنها تحي الأرض بعد موتها، وأن رزقنا معلق بها.
{وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ}
إن رأيت الأنهار قد ارتفعت نسب الماء فيها بماذا تشعر؟ هل تحس أن هذا فضل من الله عز وجل.