حينما توزع الجامعة على طلابها وهم في الامتحان أوراق الأسئلة مع أوراق الإجابة، مطبوعة بالإجابات الكاملة التامة، يكلف الطالب عندئذ بكتابة اسمه ورقمه فقط، وينال العلامة التامة، إذا فعلت الجامعة هذا ألغي الامتحان، لا معنى لهذا الامتحان، لا معنى للدراسة عندئذ، لا معنى للتنافس، لا معنى لحرية الاختيار، لا معنى للتكليف، إذا أيقن الطالب أنه في نهاية العام حينما يدخل إلى قاعة الامتحان سيوزع عليه ورقة السؤال، وورقة الإجابة مطبوعة كاملة، وما عليه إلا أن يكتب اسمه ورقمه، هل لهذا النجاح قيمة؟ لا والله، هل لهذا النجاح قيمة عند الطلاب؟ لا والله، هل لهذا النجاح قيمة عند الأساتذة؟ لا والله، هل لهذا النجاح قيمة عند الأهل؟ لا والله، فالجامعة طبعًا لو تشاء مثلًا لوزعت مع أوراق الأسئلة أوراق الإجابة، ولنجح جميع الطلاب، ولكن هذا العمل ليس حكيمًا، وليس مُجديًا، وليس له معنى، ولا جدوى منه، بل هو عمل غير حكيم، يعمل على تعطيل حرية التنافس بين الطلاب، يعطل فيهم الدافع إلى الدراسة، يعطل فيهم الدافع إلى طلب العلم، يعطل فيهم التنافس، يعطل فيهم تأكيد ذواتهم، هذه المعاني الدقيقة، تأكيد الذات، حرية الاختيار، التنافس، قيمة تحصيل العلم بدافع شخصي، هذا كله يعطل لو شاءت إدارة الجامعة أن تنجح جميع الطلاب عن طريق توزيع أوراق الإجابة مع أوراق الأسئلة، هذا المعنى ليس كما توهم بعض الناس الذين يسيئون الظن بالله عز وجل، ويقولون: لو شاء الله هداكم، لكن لا يريد أن يهدينا، كلا ليس هذا المعنى، ليس من الحكمة أن يهدينا جميعًا هداية قسرية من عنده.