لكن في الآية دقة، ربنا عز وجل قال:
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
ليس على الله أن ينصب طريقًا جائرة، الطريق الصحيحة على الله نصبها، وعلى الله جعْلها، وعلى الله شقّها، أما الطريق الجائرة فلم تنسب إليه تعالى، إذًا ما السبب؟ هناك سبب وجيه جدًا، بعض المفسرين قال: تأدبًا مع الله عز وجل، فربنا عز وجل جعل طريقًا مهلكة، لكن تأدبًا مع ذاته العلية لم تنسب إلى ذاته، والحقيقة أن الطريق المفضية إليه، السالكة إليه، الموصلة إليه مَن خلَقها؟ هو خلقها.
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
يعني على الله أن يرسم لكم طريقًا إليه، أما الطريق الجائرة فلا تحتاج إلى من يوجدها، الدليل:
تقول: إنسان راكب سيارته فسار في طريق الهاوية، هل المعنيون بالموصلات عبَّدوا طريقًا إلى الهاوية، لا، أبدًا، حينما خرج عن الطريق المستقيم، عن الطريق المعبد، ونزل في الوادي، نقول: سار في طريق الهاوية، هذه الطريق التي سلكها، وتحطمت سيارته، لا يسمى طريقًا إلا مجازًا، خروجه عن الطريق هو الجائر، يعني الباطل، الفساد، والانحراف، والضلال لا يحتاج إلى خالق، لأنه سلبي، ليس إيجابيًا، هناك طريق معبد مستقيم، حينما يخرج قائد المركبة عن هذا الطريق يهوي في الوادي، هل هويه في الوادي طريق؟ لا، لا يسمى طريقًا، فربنا قال:
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
الطريق المعبد يحتاج إلى نفقات، إلى من يشقها، لكن وقوع المركبة في الوادي، هذا السير إلى الوادي لا يحتاج إلى من يشق هذا الطريق، مجرد الخروج من طريق الحق هو طريق الهلاك، فربنا عز وجل قال:
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
أما الطريق الجائر:
{وَمِنْهَا جَائِرٌ}
وإذا خرج الإنسان من هذه الطريق يصبح في طريقٍ منحرفة، مهلكة، مفضية إلى الدمار والهلاك.
{وَمِنْهَا جَائِرٌ}
يعني على الله عز وجل أن يشق الطريق، وعلينا أن نسير في الطريق.