مثلًا: طريق كسب المال، من ظن أن الدنيا هي المال، وكسب المال أذكى عمل، والغني هو الفالح، والناجح، والفائز، هذا الطريق يفاجئ عندما يأتي ملك الموت أن المال كله لا قيمة له، في هذه الساعة الحرجة، وأن كل الذي حصله في الدنيا تركه في البيت، وأنه أمام حفرة سيبقى فيها إلى يوم القيامة، وبعد يوم القيامة إما أن يكون إلى جنة يدوم نعيمها، أو إلى نار لا ينفذ عذابها، عندئذ يقول:
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}
(سورة الفجر: 24)
{يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا}
(سورة الفرقان: 28)
عندئذ يفزع، عندئذ يكتشف أن هذه السبيل التي سلكها كانت جائرة، يعني كانت منحرفة، ومسدودة، انتهت عند الموت، فإذا توهم الإنسان أن طريق جمع المال، وجمع الثروات، والانغماس في الدنيا ليصبح غنيًا، فهذا الطريق جائر، أول شيء منحرف عن طريق الحق والشيء الثاني أنه مسدود، ليس نافذًا، ليس مفضيًا إلى السعادة، عندئذ حينما يوضع الإنسان في النعش، وتمشي جنازته، يقول: يا أهلي يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حل وحرم، فأنفقته في حله، وفي غير حله، فالهناء لكم والتبعة علي.
{وَمِنْهَا جَائِرٌ}
لذلك ربنا عز وجل قال:
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
(سورة الأنعام: 153)
في الآية إشارة دقيقة، هناك طريقٌ لله واحد، طريق الحق واحد لا يتكرر، ولا يتعدد، ولا يختلف، بين نقطتين لا يمر إلا خط مستقيم واحد.
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
{وَمِنْهَا جَائِرٌ}