فهرس الكتاب

الصفحة 9725 من 22028

{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}

شيءٌ آخر، أن الله عز وجل قال:

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}

(سورة الليل: 12)

تبيان الطريق، وتوضيحه، ونصب الآيات، هذه من اختصاص الله سبحانه وتعالى، كيف أن الجهات المعنية تشق الطريق، وتضع عليه الإشارات، هناك منعطف خطر، هناك جسر ضيق، هناك طريق فرعية، هناك صعود شديد، هناك خطر الانزلاق، كلها إشارات رحمة بالسائقين.

إذًا:

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}

صار معنى القصد أنه لا بد من أن يكون في كل زمان، وفي كل مكان طريق إلى الله سالكة إليه، قد يكون هذا الطريق نبيًّا كريمًا، أو داعية مخلصًا، أو كتابًا واضحًا، أو آيات بينات، أو آيات طارئات بينات، يبغي هؤلاء فيدمرهم الله سبحانه وتعالى، هذه آية من آيات الله، على مستوى جماعي، على مستوى فردي، هذا يطغى فيمحق الله له مالَه، هذا يتجاوز الحدود فيؤدب تأديبًا شديدًا، هذه كلها سبل إلى الله عز وجل.

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}

يعني سبيل الله سالكة، وسبيل الله مستقيمة، وسبيل الله هادفة، وسبيل الله موصلة إلى الهدف، وهذه السبيل دائمًا وأبدًا كلما ضاعت معالمها، وكلما انحرفت وضحها الله عز وجل، وأعادها إلى الطريق الصحيح.

{إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى}

لذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) ).

[أخرجه أحمد]

لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ}

ما معنى جائر؟ أي منحرف، جار بمعنى انحرف، وجانَبَ الطريقَ، ربنا عز وجل يبين، كما أن هناك طريقًا إلى الله عز وجل سالكة، نافذة، مستقيمة، موصلة، هناك طرق أخرى منحرفة، هذه الطريق المنحرفة مسدودة، ومُشقية، ومهلكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت