هذه الآيات التي بثها الله في جسمك كيف خلقت؟ كما تكلمنا في الدرس الماضي، الحيوان المنوي الواحد عبارة عن خلية لها غلاف، ولها سائل أسمه، ولها نوية، وعليها الجينات، وعلى الجينات خمسة آلاف مليون أمر، هذه تكتب في ألف مجلد، أو في مليون صحيفة، سمعك، بصرك، عضلاتك، شرايينك، أوردتك، هذه العين ترى بها الصور الدقيقة الواضحة، لأن خلاياها شفافة، من أين تستمد الغذاء؟ العين وحدها تسمد الغذاء عن طريق الحلول، أول خلية في القرنية تأخذ غذاءها وغذاء جارتها، وينتقل الغذاء عبر الخلايا القرنية لشيء واحد لكي تكون الرؤية صافية، هذا الشعر الذي جعله الله في رأسك، مئتان وخمسون ألف شعرة، لكل شعرة شريان ووريد وعصب، وغدة دهنيه، وغدة صبغية، وعضلة، السبيل التي جعلها الله إليه أنه أعطاك الفكر، والسبيل التي جعلها الله إليه أنه بث في الكون هذه الآيات، والسبيل التي جعلها الله إليه أنه أنزل الكتب السماوية، وأنه أرسل الرسل، وأنه ساق الحجج، وضيق على عباده، وأبرز شيءٍ في الكون أن السبيل إلى الله واضحة، وسالكة، وهي أهم ما في الكون.
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
هذا على الله، على الله أن يجعل طريقًا مُفْضِيةً إليه، الآيات، والعقول، والكتب، والرسل والدعاة، والمصائب، والمضايقات، هذه كلها سبيل إلى الله عز وجل.
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
هي
لكن لمَ لم يقل: وعلى الله السبيل القاصدة؟ لمَ جاءت كلمة قصد مكان قاصد؟ أكثر المفسرين يقولون:
{وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ}
أي: وعلى الله السبيل القاصدة، لماذا قال قصد مكانَ قاصد؟ لأن هذه هي السبيل إلى الله، لو أن معالمها اضطربت يوضحها الله عز وجل، لو أن هذه السبيل إلى الله انحرفت لبعث الله في هذه الأمة على رأس كل مئة عام من يجدد لها دينها، كلما ضاعت معالم الطريق، وكلما انحرفت الطريق يسخر الله لهذا الدين من يجدده، ومن يصحح مسيرته.